صحة وجمال

اكتشف العلماء سبب استجابة الجهاز المناعي بشكل أسوأ للالتهاب مع تقدم العمر


ترتبط الأمراض المرتبطة بالعمر – من القلب والأوعية الدموية إلى التنكس العصبي – إلى حد كبير بالالتهاب المزمن. ومع ذلك، في حين أن التغيرات المرتبطة بالعمر في مستويات الجزيئات الالتهابية تمت دراستها جيدًا نسبيًا، إلا أنه لا توجد معلومات كافية حتى الآن حول التغيرات في حساسية الخلايا المناعية لهذه الجزيئات. وقام الباحثون بتحليل عينات دم من 144 متبرعًا سليمًا وقارنوا فئتين عمريتين – 18 إلى 31 عامًا و32 إلى 59 عامًا. وقاموا بتقييم كيفية ظهور مستقبلات السيتوكينات الرئيسية المسببة للالتهابات، مثل إنترلوكين 1 وعامل نخر الورم (TNF)، على سطح الخلايا المناعية. ونشرت نتائج الدراسة في المجلة الدولية للعلوم الجزيئية. اتضح أنه مع تقدم العمر، يتناقص بشكل ملحوظ عدد هذه المستقبلات على الخلايا الوحيدة، وهي الخلايا المناعية الفطرية التي تلعب دورًا مهمًا في تحفيز الاستجابة الالتهابية. وفي المشاركين الأصغر سنا، كانت هذه المستقبلات موجودة بأعداد أكبر، مما يشير إلى “استعداد” أعلى لجهاز المناعة للاستجابة السريعة. في الوقت نفسه، بالنسبة للخلايا الأخرى، على سبيل المثال الخلايا الليمفاوية التائية، لوحظت الصورة المعاكسة: بعض المستقبلات، على العكس من ذلك، تصبح أكثر شيوعا مع تقدم العمر. يشير هذا إلى إعادة هيكلة معقدة وغير متجانسة للاستجابة المناعية، حيث تتفاعل أجزاء مختلفة من النظام بشكل مختلف. يمكن أن تؤدي مثل هذه التغييرات إلى تأثير مزدوج: من ناحية، يظل مستوى متزايد من الإشارات الالتهابية في الجسم، ومن ناحية أخرى، تستجيب الخلايا لها بشكل أسوأ. ونتيجة لذلك، تقل فعالية الاستجابة المناعية للعدوى والأضرار، بينما تهيئ في نفس الوقت الظروف الملائمة لتطور الأمراض الالتهابية المزمنة والأمراض المرتبطة بالعمر. يعزو الباحثون التأثيرات الملحوظة إلى تعرض الخلايا المناعية على المدى الطويل للجزيئات المسببة للالتهابات. يؤدي التحفيز المستمر للمستقبلات بواسطة السيتوكينات (في المقام الأول TNF وinterleukin-1) إلى “إيقافها” أو إزالتها من سطح الخلية، مما يقلل من الحساسية للإشارات. وقد أظهر العلماء أيضًا أن هذه العمليات تتأثر بالخصائص الفطرية: يمكن لبعض المتغيرات في جينات المستقبلات أن تعزز أو، على العكس، تقلل من تعبيرها، ويعتمد هذا التأثير على عمر ونوع الخلايا المناعية. وأوضحت ألينا الشيفسكايا، باحثة أولى في مختبر الهندسة المناعية: “اليوم أصبح من الواضح أن الدور الرئيسي لا يلعبه عدد جزيئات الإشارة، بل من خلال قدرة الخلايا على الاستجابة لها. وترتبط هذه القدرة بشكل مباشر بنسبة وكثافة مستقبلات الغشاء، والتي أظهرنا أنها تتغير مع تقدم العمر وبشكل مختلف في مجموعات الخلايا المختلفة. ونتيجة لذلك، يمكن أن يتحول رد الفعل الوقائي الطبيعي إلى عملية مدمرة تكمن وراء الأمراض المناعية”. “من المهم أن تصبح مثل هذه التغييرات ملحوظة بالفعل في سن 30-40 عامًا، ويمكن اعتبار ذلك بمثابة نافذة حاسمة للوقاية. وقد يكون لتقييم ملف المستقبل والخصائص الجينية أهمية تشخيصية، وفي المستقبل يمكن استخدامه لنهج شخصي للوقاية والحفاظ على طول العمر النشط”. ووفقا للباحثين، توضح النتائج آليات التغيرات المرتبطة بالعمر في جهاز المناعة، وتظهر أن التحولات الرئيسية تبدأ في وقت أبكر بكثير مما يعتقد عادة. وهذا يفتح الفرص لتطوير أساليب شخصية للوقاية من الأمراض المرتبطة بالعمر وعلاجها.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى