اكتشف العلماء كيفية استخدام الخدع البصرية لقياس إدراك الحيوانات للوقت

لقد حاول علماء الأحياء منذ فترة طويلة فهم كيفية إدراك الأنواع الأخرى لمرور الوقت. كانت أداة التقييم الرئيسية حتى الآن هي عتبة اندماج الوميض – التردد الذي يبدأ عنده الضوء الوامض في الظهور بشكل مستمر للعين. في البشر، تم تسجيل هذا الحد عند تردد حوالي 60 هرتز، بينما تلاحظ بعض الخنافس وميضًا عند 500 هرتز. وبناء على هذه القياسات، خلص الباحثون إلى أن الحيوانات ذات العتبة العالية ترى العالم كما لو كان في حركة بطيئة. واعتبر مؤلفو العمل العلمي الجديد أن هذا النهج خاطئ. وأشاروا إلى أن عتبة اندماج الوميض تعكس فقط حساسية شبكية العين، وليس التجربة الذاتية لإدراك الأحداث. ولحل هذه المشكلة، طور العلماء نظامًا شاملاً. لقد قدموا مفهوم المشهد الزمني لوصف كيفية تنظيم الدماغ لتجربة الحيوان مع مرور الوقت. ويهدف النموذج الجديد إلى استبدال قياسات عتبة الوميض باختبار العمليات المعرفية المعقدة. تم وصف هذا المفهوم في مجلة اتجاهات العلوم المعرفية.
قام الباحثون بتحليل البيانات من علم الأحياء العصبي وعلم السلوك لتحديد الأجزاء العالمية التي تشكل الإدراك. تم وصف خمس نوافذ: المزامنة، والمراجعة، والانتباه، ومدة الاحتفاظ بالصورة، والاستقرار الإدراكي. ولتقييم كل منها، اقترحوا استخدام الخداع البصري بحيث تسمح لنا الاستجابة للتشوهات البصرية بقياس وظائف المخ في نوع معين. وصفت إحدى النوافذ المميزة مراجعة المعلومات، عندما تسببت البيانات الجديدة في تغيير الدماغ لتصور الأحداث الأخيرة. وقد قام العلماء بتحليل هذه العملية باستخدام مثال وهم الحركة الظاهرة، حيث يُنظر إلى جسمين ثابتين على أنهما يتحركان إذا ظهرا واحدًا تلو الآخر. في البشر، حدث الوهم البصري بتأخير يتراوح بين 80 إلى 150 مللي ثانية. وقد أظهرت التجارب السابقة أن الفئران استسلمت للوهم على فترات تتراوح بين 250 إلى 430 مللي ثانية. مؤشر آخر كان نافذة الاهتمام. وتحول الباحثون إلى ظاهرة “الوميض الانتباهي”. في هذا التأثير، يُصاب الدماغ بالعمى مؤقتًا ويفقد شيئًا آخر إذا ظهر بسرعة كبيرة بعد الأول. أظهر تحليل التجارب أن فترة العمى لدى قرود المكاك حدثت لاحقًا واستمرت من 300 إلى 700 مللي ثانية. في البشر، استغرقت العملية من 200 إلى 500 مللي ثانية. كما أعطى علماء الأحياء مثالا على وهم “عمى الحركة”. خطوط متناقضة مشرقة على جسم الفريسة تربك المفترس أثناء المطاردة، حيث تتم معالجة المناطق المظلمة والخفيفة من النمط بواسطة الدماغ بسرعات مختلفة. ساعد قياس عدم التزامن هذا في تقدير نافذة التزامن للإشارات المرئية. الوهم البصري الذي يستخدمه الطاووس أثناء التزاوج / © Ishan Singhal et al./Trends in Cognitive Sciences (2026) مثال آخر يتعلق برقصة التزاوج للطاووس. هز الذكر ريشه بتردد حوالي 25 هرتز، مما خلق للأنثى وهمًا بصريًا بالعمق: تبدو البقع الموجودة على الريش وكأنها معلقة في الهواء. إن فهم مثل هذه الآليات قد فتح المجال أمام دراسة طرق الاتصال الخفية في البرية. ومن خلال مقارنة الاختلافات القابلة للقياس في أجزاء من الثواني من دراسات مختلفة، خلص علماء الأحياء إلى أن النوافذ الزمنية تعتمد على المكان البيئي ولها مدة فريدة لكل نوع. وهذا يعني أن دماغ الفأر أو المكاك لا يعمل بشكل أسرع أو أبطأ من الإنسان بالمعنى الحرفي، ولكنه يجمع ويحدث صورة للعالم بإيقاع مختلف تمامًا.
[shesht-info-block number=1]يهدف المفهوم المقترح إلى استبدال طرق القياس القديمة. ووفقا للباحثين، فإن فهم المناظر الطبيعية الزمنية سوف يفسر التفاصيل الخفية لسلوك الحيوانات البرية: من منطق التمويه البصري إلى قواعد التواصل داخل القطيع.