تبين أن النموذج التطوري الشائع يعتمد على خطأ رياضي

النموذج التسلسلي المثبط (ICM) هو بناء نظري مصمم لشرح كيفية تطور السمات المتسلسلة، مثل الأضراس. ويفترض النموذج وجود عمليتين – التنشيط والتثبيط، ويحدد توازنهما حجم السمة. تم اقتراح ICM في عام 2007 ومنذ ذلك الحين تم استخدامه على نطاق واسع في علم الأحياء التطوري. جعل النموذج من الممكن إجراء تنبؤات حول نسب أحجام الأسنان المتتالية، بناءً على حجم الضرس الأول. لم يتم تطبيق ICM على الأسنان فحسب، بل أيضًا على الهياكل المتسلسلة الأخرى، مثل أجزاء الأطراف أو الفقرات. في البداية، تلقى النموذج دعمًا تجريبيًا، ولكن مع مرور الوقت، تراكمت الأدلة التي تشير إلى حدوده. مثال على العمل العلمي الذي يوضح تنبؤات النماذج المتتالية المثبطة بنسب مختلفة / © “قواعد التطور المشتركة تتنبأ بأنماط التطور في تجزئة الفقاريات” Nathan M. Young et al. / اتصالات الطبيعة (2015) أظهرت بعض الدراسات انحرافات عن تنبؤات ICM، خاصة عند تحليل التباين بين الأنواع. بالإضافة إلى ذلك، نجح النموذج حتى في الهياكل التي تتطور بشكل غير متسق. وهذا يشير إلى وجود خطأ نظامي في بنائه. شكك عالمان في صحة الافتراضات الأساسية لـ ICM واختبرا مدى تطابق تنبؤاته مع العمليات البيولوجية الحقيقية. ونشرت النتائج في مجلة التطور.
أعاد الباحثون فحص الحجج الرياضية والبيولوجية الكامنة وراء ICM. وقاموا بتحليل كيفية أداء النموذج مع البيانات البيولوجية وغير البيولوجية والمحاكاة. على وجه التحديد، أخذ العلماء بيانات حول حجم الأضراس الجرابيية، وعمليات المحاكاة التطورية بأنماط التغاير المختلفة، ونتائج سباقات الفورمولا 1 لعام 2024 لإظهار نتائج التوحيد في البيانات غير البيولوجية. قام مؤلفو الورقة العلمية ببناء نموذج مسار للتعبير عن ICM من حيث علاقات السبب والنتيجة. لقد اختبروا مدى تأثير توحيد البيانات (تقسيم أحجام العنصرين الثاني والثالث على حجم العنصر الأول) على رؤية الارتباطات. لقد حدد العلماء العديد من المشاكل الحرجة. أولا، الصياغة الرياضية لـ ICM لا تتطابق مع وصفها اللفظي. وعلى وجه الخصوص، فإن التأثير المثبط المفترض “يخطئ” العنصر الثاني من السلسلة ولا يظهر إلا في العنصر الثالث، وهو أمر غير قابل للتصديق من الناحية البيولوجية. ثانياً، يؤدي توحيد البيانات المتعلقة بالعنصر الأول إلى إنشاء ارتباطات زائفة بين العنصرين الثاني والثالث، حتى لو لم تكن هناك علاقة بينهما في الواقع. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع النموذج أن تكون مصفوفة التغاير مفردة (أي أن إحدى المعلمات لا ينبغي أن تساهم في التباين)، لكن الأدلة التجريبية لا تدعم ذلك. على سبيل المثال، أظهر تحليل البيانات المتعلقة بالأضراس الجرابية أن أحجامها تتوافق مع تنبؤات ICM، ولكن بنفس القدر تمامًا مثل نتائج سباقات الفورمولا 1. يشير هذا إلى أن “التوافق الجيد” للنموذج قد يكون نتيجة لطريقة التحليل وليس انعكاسًا للعمليات البيولوجية الفعلية. وقد أكدت عمليات المحاكاة التطورية أنه حتى في غياب آليات مثبطة حقيقية، فإن توحيد البيانات يؤدي إلى أنماط تشبه تنبؤات ICM. في أربعة سيناريوهات مختلفة (مع تباين صفري ومعتدل وعالي بين العناصر)، تجمعت النتائج حول خط يتوافق مع توقعات النموذج.
[shesht-info-block number=1]وخلص الباحثون إلى أن الدقة الواضحة لـ ICM هي قطعة أثرية تنشأ من الطريقة التي يتم بها توحيد البيانات. على الرغم من أن ICM اعتبرت منذ فترة طويلة محاولة واعدة لربط التطور والتنوع والتطور، فقد تبين أن قدرتها التنبؤية لا ترجع إلى علم الأحياء بل إلى خطأ إحصائي.