صحة وجمال

تضحي إناث إنسان الغاب بالطعام من أجل أطفالها للعب مع أقرانهم


اللعب يساعد الحيوانات على تطوير البراعة والمهارات الاجتماعية. معظم الأنواع الاجتماعية لديها الوقت والفرصة للقيام بذلك، ولكن بالنسبة لإنسان الغاب (بونغو) كل شيء مختلف. تلد الإناث طفلاً واحداً كل سبع إلى تسع سنوات، وتقوم بتربيته. طوال فترة التنشئة بأكملها، لا ينفصل الأم والعجل، والاتصالات مع العائلات الأخرى نادرة. لفترة طويلة، افترض العلماء أنه مع هذا النموذج من التعليم، لا يمكن للأشبال صقل مهاراتهم مع أقرانهم، أي أن حاجتهم للعبة ضئيلة. لكن الملاحظات التي أجراها علماء الرئيسيات سابقًا أظهرت عكس ذلك: في بعض الأحيان يتواصل الشباب ويتفاعلون بنشاط مع بعضهم البعض. كيف بالضبط تحدث هذه الاجتماعات وعدد المرات التي ظلت لغزا. اقترب فريق دولي من علماء الأخلاق وعلماء الرئيسيات بقيادة أود جاكوبسون من معهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان في ألمانيا من الإجابة على هذا السؤال. قام جاكوبسون وزملاؤه بتحليل 15 عامًا من ملاحظات إنسان الغاب البورنيوي (Pongo pygmaeus wurmbii)، الذي يعيش حصريًا في جزيرة بورنيو في جنوب شرق آسيا. وكان التركيز على 31 زوجًا من الأم والعجل. على مر السنين، تراكم العلماء ما يقرب من 30 ألف ساعة من الملاحظات، وسجلوا كل حركة للقردة العليا، وقربهم وأفعالهم. أظهر التحليل نمطًا معينًا. كانت الإناث التي كانت أشبالها في نفس العمر تقريبًا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لأن تجد نفسها في نفس المنطقة، وكان صغارها يلعبون بنشاط مع بعضهم البعض. إذا كانت الإناث مرتبطة ارتباطا وثيقا، فقد زادت احتمالية مثل هذه الاتصالات بين الأشبال عدة مرات.

[shesht-info-block number=1]

كما تبين أن صورة الحركات مثيرة للاهتمام. وفي الأيام التي سبقت الاجتماع وبعده، سارت الأمهات مسافة أكبر من المعتاد. وتعمدوا التحرك نحو أملاك الجيران، ثم عادوا. وفقًا لجاكوبسون، بدا هذا النمط من الحركة متسقًا للغاية بحيث لا يمكن تفسيره بالصدفة. يمكن أن يعزى هذا السلوك إلى “هجرات الطعام”: حيث تتجمع الحيوانات حيث تنضج الكثير من الفاكهة. تحدث تفاعلات مماثلة في الدببة البنية، عندما تتلاقى الإناث ذات الأشبال في الأنهار الغنية بسمك السلمون، تبدأ أشبالها في اللعب. ومع ذلك، في حالة إنسان الغاب، لم تنجح هذه القاعدة. ووجد الباحثون أن الاتصالات لم تكن تعتمد على وجود محصول وفير من الفاكهة. علاوة على ذلك، أدت التحولات الإضافية إلى تقليل الوقت الذي يمكن أن تقضيه الإناث في التغذية، أي أن الإناث تهدر الطاقة ولم تتلق ما يكفي من الطعام، لكنها استمرت في البحث عن فرص التواصل بين أشبالها.

[shesht-info-block number=2]

يعتقد مؤلفو العمل العلمي أن إنسان الغاب يغير الطرق عمدا، ويضحي بالتغذية من أجل التواصل بين أشباله. قد يشير مثل هذا الإيثار إلى مستوى عالٍ من القدرات المعرفية والذكاء الاجتماعي لدى هذه الرئيسيات. ومع ذلك، أقر الباحثون بأن مراقبة سلوك الحيوانات لا تسمح لنا بالتحدث بدقة عن نواياهم. ولا يمكن القول بعد أن الإناث ترتب لقاءً مسبقًا، كما يفعل البشر. ولا يوجد دليل على أنهم يستخدمون الإشارات الصوتية لهذه الأغراض، مثل الذكور الذين ينقلون معلومات عن اتجاه الحركة بنداءات طويلة. على الأرجح، تعمل الآلية بشكل مختلف.

[shesht-info-block number=3]

يتمتع إنسان الغاب بذاكرة مكانية جيدة ويعرف أين تنمو الكروم الكبيرة، وهي مناسبة للعب بها الحيوانات الصغيرة. يمكن لأنثى تقييم تصرفات أخرى بناءً على المعرفة بالبيئة وسنوات عديدة من الخبرة في المراقبة. إنهم قادرون على التنبؤ بالمكان الذي سيذهب إليه جارهم وتعديل مسارهم بحيث تتقاطع المسارات. بالنسبة لعلم الأحياء التطوري، تعتبر البيانات الجديدة مهمة لأنها تدحض فكرة الوحدة النسبية لإنسان الغاب. ولا تقتصر حياتهم الاجتماعية على التفاعلات بين الأم والطفل، ولكنها تشمل العلاقات الشخصية المعقدة والحسابات والاستراتيجيات التي كانت تُنسب في السابق فقط إلى الرئيسيات الأكثر اجتماعية مثل الشمبانزي. يتم عرض النتائج التي توصل إليها الباحثون على موقع البيولوجيا المسبق bioRxiv.org.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى