تم العثور على المواد الأفيونية ومضادات الاكتئاب في الأسماك من الأنهار السفلية

كل يوم، تنتهي بقايا الأدوية والمواد المخدرة في شبكة الصرف الصحي. محطات معالجة مياه الصرف الصحي في المدينة غير قادرة على تصفية هذه المركبات بشكل كامل، وينتهي بها الأمر في الأنهار. عرف علماء الأحياء بوجود المواد العصبية في الماء، لكن كان من الصعب تقنيًا تقييم تراكمها الفعلي في أنسجة الأسماك البرية. أدى الحجم الصغير للأسماك ووفرة الدهون المعقدة في أجسامها إلى تشويه قراءات مطياف الكتلة. ولهذا السبب، اضطر الباحثون إلى سحق عشرات الأفراد في كتلة واحدة، مما أدى إلى فقدان البيانات المتعلقة بجنس الحيوانات والفروق الفردية بشكل لا رجعة فيه. وقد قام مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة التلوث البيئي، بحل هذه المشكلة من خلال تطوير بروتوكول استخراج جديد. ككائن نموذجي، اختاروا ثلاثة أنواع من الأسماك الخافتة (etheostomes) – التي تعيش في القاع والتي يقل طولها عن عشرة سنتيمترات. تعيش هذه الأسماك أسلوب حياة مستقر، ولا تهاجر ولا تبحث عن الطعام في الوحل، وهي بمثابة مؤشرات طبيعية مثالية للتلوث المحلي. قام علماء البيئة بإلقاء القبض على 15 ذكرًا وأنثى من كل نوع في أعلى وأسفل محطة معالجة مياه الصرف الصحي المتدفقة على النهر الكبير. تم تجميد كل سمكة في النيتروجين السائل، ثم طحنها إلى مسحوق ووضعها في حمام بالموجات فوق الصوتية عند -30 درجة مئوية. وفي البرد الشديد، تتصلب الدهون الحيوانية التي تتداخل مع التحليل ويتم ترشيحها. تم تحليل المستخلص المنقى باستخدام تحليل كروماتوجرافي سائل. أتاحت هذه الطريقة البحث عن الجزيئات بتركيزات منخفضة للغاية تصل إلى 0.02 نانوجرام لكل جرام من الأنسجة. حدد تحليل المياه 19 من أصل 26 مادة عصبية تم رصدها. ومع ذلك، هناك أربعة مركبات فقط تتراكم باستمرار في أنسجة الأسماك: مضاد الاكتئاب الشهير فينلافاكسين (ومستقلبه)، وكذلك المواد الأفيونية الثقيلة الفنتانيل والميثادون. تحتوي الأسماك التي يتم صيدها في اتجاه مجرى النهر على عقاقير دوائية أكثر بعدة مرات من الأسماك التي يتم صيدها من الأجزاء النظيفة من النهر. أظهرت مقارنة الأقمشة خللاً حادًا في التوازن بين الجنسين. تراكم لدى الذكور الذين يعيشون تحت محطة المعالجة كمية أكبر بكثير من الفنتانيل والفينلافاكسين مقارنة بالإناث. يربط المؤلفون هذا بالتكاثر. يتم صيد الأسماك في الربيع مباشرة بعد وضع البيض. نظرًا لأن مضادات الاكتئاب والمواد الأفيونية هي مواد محبة للدهون (قابلة للذوبان في الدهون)، فإن الإناث تضخ السموم من جسمها إلى البيض الغني بالدهون عندما تشكل البيض. وبالتالي، يتم تقليل محتوى السموم في جسم الأنثى، ولكن الزريعة المستقبلية تتعرض للتأثيرات الكيميائية في المراحل الأولى من التطور. تثبت الدراسة أن المواد النشطة عصبيًا الناتجة عن الجريان السطحي في المناطق الحضرية تخترق بسهولة سلاسل الغذاء المائية وتتراكم في أنسجة الفقاريات. توفر طريقة التحليل الدقيق المطورة لعلماء البيئة أداة دقيقة لتقييم كيفية تغيير التلوث الدوائي للكيمياء الحيوية للمجموعات البرية على المستوى الفردي.