صحة وجمال

ثبت أن الثوم مانع للحمل للذباب والبعوض


الثوم (Allium sativum)، أحد أقدم النباتات المزروعة على وجه الأرض، كان يستخدم في مصر القديمة ليس فقط لأغراض الطهي أو لأغراض مقدسة، ولكن أيضًا كدواء، في المقام الأول لمكافحة الالتهابات والطفيليات. كان الثوم يستخدم على نطاق واسع في الطب في الصين القديمة، وروما القديمة، واليونان القديمة. وفي العصور الوسطى الأوروبية، طردوا الأرواح الشريرة ومصاصي الدماء والطاعون، وعالجوا الجروح والالتهابات. وفي العصر الحديث، تم اكتشاف أن الثوم يحتوي على مواد عضوية لها خصائص مطهرة ومضادة للفطريات ومبيدات الحشرات. على سبيل المثال، لاحظ الناس أنه يمكن استخدام الثوم كطارد طبيعي لصد الحشرات الطائرة. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم البستانيون الهواة لسنوات عديدة ضخ الثوم و decoctions لمكافحة الآفات والأمراض النباتية. اكتشفت مجموعة من علماء الأحياء من جامعة ييل (الولايات المتحدة الأمريكية)، الذين نشرت مقالتهم في مجلة الخلية، سبب عدم حب الحشرات المجنحة للثوم. لقد وجد العلماء أن أحد المركبات الموجودة في الثوم تعمل كنوع من وسائل منع الحمل ضد البعوض والذباب. وتوصل العلماء إلى هذا الاكتشاف عن طريق الصدفة تقريبًا أثناء دراستهم، كجزء من مشروع آخر، المستقبلات والدوائر العصبية التي تتحكم في السلوك الإنجابي للحشرات. تم استخدام ذباب الفاكهة ذبابة الفاكهة ككائن حي نموذجي. نظرًا لأن ذباب الفاكهة يتزاوج عادةً على الفاكهة، فقد توقع الباحثون أنه ربما كان هناك شيء ما في الفاكهة أو الخضار يعمل كمنشط جنسي ويحفزهم على التزاوج. لذلك قام العلماء بتنقية 43 نوعًا مختلفًا من الفاكهة والخضروات وأعدوا بوفيه من الأنواع لذباب الفاكهة. وخلافا للتوقعات، لم يزيد أي من الأطباق المقدمة لذباب الفاكهة من نشاط التزاوج، ولكن خلال التجارب اتضح أمر آخر. مهروس الثوم له تأثير معاكس تمامًا: ذباب الفاكهة الذي جرب هذا المهروس توقف تمامًا عن التزاوج ووضع البيض. خلال المزيد من التجارب، أعاد الباحثون اختبار هذا التفاعل مرارًا وتكرارًا في ذباب الفاكهة. اتضح أن الثوم يمنع التكاثر بنسبة 100٪ ليس فقط في ذباب الفاكهة، ولكن أيضًا في ذبابة تسي تسي، وكذلك في البعوض من جنس الزاعجة – حاملات الحمى الصفراء وحمى الضنك وفيروس زيكا. وكما أثبت العلماء، فإن العامل الرادع للحشرات المجنحة ليس الرائحة، بل طعم الثوم، أي وجود ثاني كبريتيد ثنائي الأليل فيه. تمنع هذه المادة الكيميائية كلا النوعين من السلوك، التزاوج ووضع البيض، وتؤثر بشكل رئيسي على الإناث. المستقبل الحسي TrpA1، الموجود في أعضاء التذوق لدى الحشرات، مسؤول عن اكتشاف ثاني كبريتيد ثنائي الأليل. TrpA1، استجابة لوجود هذه المادة، يؤدي إلى سلسلة من التفاعلات العصبية والوراثية، مما يؤدي في النهاية إلى تغييرات في سلوك الحشرات – تجنب الثوم، وكذلك وقف التكاثر. ومن المثير للاهتمام أن الدبابير كانت غير مبالية تمامًا بالثوم. في البداية، حيّر العلماء بهذا الأمر حتى تبين أن الدبابير لا تحتوي على مستقبلات TrpA1. يستخدم ثاني كبريتيد الديليل كأحد مكونات المضافات الغذائية المختلفة. وهذا المركب هو الذي يعطي المنتجات رائحة الثوم. واقترح العلماء أنه يمكن أيضًا استخدام هذه المادة على نطاق واسع كوسيلة آمنة بيئيًا ويمكن الوصول إليها وغير مكلفة لمكافحة ناقلات الأمراض والآفات الزراعية.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى