صحة وجمال

سيتم اختبار الدواء المثير المضاد للشيخوخة على البشر لأول مرة


لطالما اعتبرت الشيخوخة عملية حتمية تؤدي إلى تدهور وظائف الأعضاء وتطور الأمراض المزمنة. ومع ذلك، يظهر العلم الحديث أن الدور الرئيسي في هذه العملية ليس تلف الحمض النووي، بل التغيرات اللاجينية – إعادة هيكلة نظام تشغيل الجينات وإيقافها. ومع مرور الوقت، تتراكم هذه التغييرات تدريجيًا، مما يؤدي إلى تعطيل عمل الخلايا وتقليل قدرتها على التعافي. بدأ كل شيء في عام 2006، عندما اكتشف الباحث الياباني شينيا ياماناكا أن أربعة جينات -Oct4، وSox2، وKlf4، وc-Myc (OSKM) – يمكنها إعادة برمجة الخلايا الناضجة وإعادتها إلى حالة شبيهة بالجنين. حصل هذا الاكتشاف على جائزة نوبل، وتبين لاحقًا أنه إذا تم تنشيط جزء فقط من عوامل ياماناكا والتحكم في تعبيرها – تشغيل الخلية لإنتاج البروتينات التي تجعلها أكثر “مرونة” – فيمكن تجديد الخلية دون أن تتحول إلى خلية جذعية. وكان هذا النهج يسمى إعادة البرمجة اللاجينية. ومع ذلك، فقد تبين لاحقًا أن c-Myc يزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان، ولهذا السبب يستخدم العلماء اليوم OSK فقط.

[shesht-info-block number=1]

تم إجراء إحدى التجارب الأكثر شهرة في هذا المجال في مختبر كلية الطب بجامعة هارفارد (الولايات المتحدة الأمريكية) تحت قيادة ديفيد سنكلير: في عام 2020، أظهر العلماء أن التعبير عن ثلاثة عوامل – Oct4 وSox2 وKlf4 (OSK) – في الخلايا العصبية لشبكية الفئران قادر على استعادة الأنماط اللاجينية الشابة. نتيجة لذلك، تم استعادة المحاور التالفة (عمليات أسطوانية طويلة للخلية العصبية) في القوارض، وتحسنت الرؤية. يعد هذا الاكتشاف أحد الأدلة الأولى على أن الأنسجة في الثدييات البالغة يمكنها تخزينها والعودة إلى “سجل” حالتها الشبابية. وكانت هذه المعرفة هي التي شكلت أساس العلاج ER-100 الذي طورته شركة Life Biosciences. وهو علاج جيني يقدم تعليمات لخلايا الشبكية لتنشيط عوامل OSK بشكل مؤقت. على عكس إعادة البرمجة الكاملة، التي تحول الخلايا إلى خلايا جذعية (عندما تنسى الخلية من هي، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تطور السرطان)، فإن إعادة البرمجة الجزئية يجب أن تؤدي فقط إلى استعادة الإعدادات اللاجينية، مما يعيد الخلية إلى حالة أكثر شبابا.

[shesht-info-block number=2]

وفي السابق، أجريت تجارب مماثلة على الفئران والرئيسيات والنماذج المختبرية. على سبيل المثال، أعلنت شركة Rejuvenate Bio، بمشاركة نفس شركة Sinclair، عن خطط لاستخدام هذه الطريقة لمكافحة التغيرات المرتبطة بالعمر في الكلاب، من أجل اختبارها لاحقًا على البشر. ومع ذلك، ذهبت البطولة إلى Life Biosciences: في 2 فبراير 2026، أعلن ممثلو الشركة أن الهيئة التنظيمية الأمريكية FDA منحت الإذن لإجراء التجارب السريرية الأولى لعلاج أمراض الشبكية لدى البشر. وترتبط بموت الخلايا العقدية، وهي الخلايا العصبية التي تنقل المعلومات البصرية من العين إلى الدماغ. هذه الخلايا غير قادرة عمليا على التجدد، ولهذا السبب يؤدي تلفها عادة إلى العمى. إذا تمكنت تقنية إعادة البرمجة الجزئية من استعادة وظيفتها، فسيكون هذا إنجازًا حقيقيًا في علاج الجلوكوما وأمراض العيون التنكسية العصبية الأخرى. والحقيقة هي أن التجارب السابقة على الحيوانات أظهرت بالفعل نتائج مثيرة للإعجاب. في نماذج الفئران المصابة بإصابة العصب البصري والزرق، أدى تنشيط عوامل OSK إلى استعادة عمر جيني أصغر للخلايا. وهذا، وفقا للعلماء، يعني أن الشيخوخة قد لا تكون فقط نتيجة لأضرار لا رجعة فيها، ولكن أيضا نتيجة لانتهاك البرنامج اللاجيني، والذي من الناحية النظرية (وعلى ما يبدو، في الممارسة العملية) يمكن استعادته.

[shesht-info-block number=3]

تهدف التجارب السريرية الأولى لـ ER-100 في المقام الأول إلى تقييم سلامة العلاج. وهذا أمر مهم لأن الطريقة نفسها محفوفة بخطر الإصابة بالسرطان، وهو ما وصفه موقع Naked Science بالتفصيل سابقًا. ومع ذلك، إذا نجحت النتائج، فقد تفتح هذه التكنولوجيا الطريق أمام فئة جديدة تمامًا من الأدوية، وهي أدوية لا تعالج أعراض الأمراض فحسب، بل تستعيد الحالة الشبابية للخلايا والأنسجة. على الرغم من أن “العلاج الكامل للشيخوخة” لا يزال بعيد المنال، فإن إطلاق التجارب البشرية يظهر أن أفكار التجديد اللاجيني تنتقل تدريجياً إلى ما هو أبعد من المختبر إلى الممارسة السريرية الحقيقية.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى