شبكية العين الاصطناعية المصنوعة من المعدن السائل تمنح الفئران العمياء القدرة على رؤية ضوء الأشعة تحت الحمراء

تؤدي بعض الأمراض الوراثية أو المرتبطة بالعمر إلى تدهور المستقبلات الضوئية في شبكية العين، مما يسبب العمى. وفي كثير من الأحيان، تظل طبقات الخلايا الأخرى، مثل الخلايا العقدية الشبكية، سليمة وتحتفظ بالقدرة على إرسال الإشارات إلى الدماغ. يحاول المهندسون منذ سنوات تعويض عمل المستقبلات الميتة باستخدام أنظمة إلكترونية دقيقة تلتقط الضوء وتنقل التيارات الدقيقة مباشرة إلى الخلايا العقدية. كانت المشكلة الرئيسية للأجيال السابقة من الأطراف الاصطناعية هي صلابة المواد المستخدمة: فالأقطاب الكهربائية الصلبة تلحق الضرر بسهولة بالأنسجة الرخوة لقاع العين وتسبب الالتهاب. بالإضافة إلى ذلك، تستجيب الغرسات التقليدية للضوء المرئي العادي. اقترح مؤلفو العمل العلمي الجديد استخدام الأشعة تحت الحمراء القريبة. لا يمكن للعين اكتشاف أطوال موجية بهذا الطول، لذا من غير المتوقع أن تحجب الومضات الاصطناعية ما تبقى من الرؤية الطبيعية لدى المرضى الذين يعانون من فقدان جزئي للوظيفة.
ابتكر العلماء طرفًا اصطناعيًا ناعمًا يعتمد على المعدن السائل الذي يمكنه تحفيز الخلايا العصبية في شبكية العين عند تعريضها للأشعة تحت الحمراء القريبة. ونشرت النتائج في مجلة نيتشر إلكترونيكس. قام الباحثون بتجميع فيلم فائق الرقة مع مجموعة من ترانزستورات السيليكون والأقطاب الكهربائية الدقيقة البارزة. تم إجراء الاتصالات على شكل أعمدة يبلغ ارتفاعها 60 ميكرومترًا من سبيكة الغاليوم والإنديوم، والتي تكون في حالة سائلة عند درجة حرارة الجسم. تعتبر هذه السبيكة أكثر ليونة بآلاف المرات من الموصلات الكلاسيكية وهي قريبة من مرونة الأنسجة البيولوجية للعين. لتحسين الموصلية، تم تطبيق البلاتين على النصائح. تم وضع مرشح في الأعلى، مما يحجب الطيف المرئي، بحيث يسقط ضوء الأشعة تحت الحمراء بشكل صارم على الترانزستورات. تم تقييم السلامة لأول مرة في زراعة الخلايا الصبغية البشرية وشبكية العين المعزولة. وقد وجد أن الجهاز غير سام للأنسجة الحية وكان مستقرًا في البيئات الرطبة، على الرغم من أن هذا لا يضمن التحمل المناعي في الكائن الحي. ثم تم وضع شبكية العين الاصطناعية في عيون ثلاثة فئران سليمة وثلاثة لديهم طفرة جينية تؤدي إلى انحطاط كامل للمستقبلات الضوئية. وتم تسليط ومضات من الضوء الأزرق والأشعة تحت الحمراء على عيون الحيوانات، مسجلة النشاط في القشرة البصرية. ولم تنشأ الإشارات الكهربائية في أدمغة القوارض العمياء إلا استجابة للأشعة تحت الحمراء عندما كان الطرف الاصطناعي قيد الاستخدام. استجاب الأشخاص الأصحاء الذين تم زرعهم بنجاح لكلا النوعين من الإضاءة. رسم تخطيطي لشبكية اصطناعية تستشعر ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة / © Won Gi Chung et al./Nature Electronics (2026) أكد العلماء حقيقة انتقال الإشارات من العين إلى الدماغ، ولكن كان من المستحيل إعادة بناء كيفية معالجة هذه النبضات بواسطة المراكز البصرية باستخدام مخطط كهربية الدماغ. وأخيرا، أجرى الباحثون اختبارا سلوكيا. تم تدريب الفئران على لعق الماء من أنبوب استجابة لإشارة بصرية. تعلمت الحيوانات العمياء الاستجابة لمضات الأشعة تحت الحمراء بشكل موثوق مثلما استجابت القوارض السليمة للإشارة الضوئية. وتبين أن هذه التكنولوجيا متوافقة مع أنسجة العين الحية وتسمح بنقل المعلومات حول ضوء الأشعة تحت الحمراء إلى الدماغ. لا تزال حدود إمكانية تطبيق مثل هذه الغرسة محدودة إلى حد كبير. إن انتقال نبضة كهربائية إلى الخلايا العصبية لا يعني تكوين صورة كاملة للعالم في العقل. قد يبدو أن الإدراك الشخصي للمريض لهذه المحفزات يشبه البقع البيضاء الفوضوية بدلاً من الرؤية الحرارية.
[shesht-info-block number=1]إن إدخال السبائك المعدنية السائلة ونقل حساسية الترانزستور إلى الطيف البصري غير المرئي في المستقبل يمكن أن يوسع ترسانة الطب في مكافحة العمى. ولإثبات قابلية التطبيق الحقيقية، سيتعين على المهندسين تقليل استهلاك الطاقة للجهاز بشكل جذري وإجراء اختبارات متعددة السنوات على الحيوانات الكبيرة.