عثر علماء الآثار على رصاصة من الرصاص عمرها 2000 عام تحمل رسالة ساخرة للعدو.

خلال أعمال التنقيب في مدينة هيبوس القديمة على الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا (بحر الجليل)، عثر علماء الآثار الإسرائيليون على رصاصة مقلاع من الرصاص المصبوب عمرها حوالي 2000 عام. تحتوي الرصاصة على نقش قصير باللغة اليونانية يُترجم تقريبًا إلى “تعلم الدرس!” – السخرية الساخرة الموجهة للأعداء الذين يقتربون من المدينة. وأشار الباحثون إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على مثل هذا النقش على مقذوف مقلاع. ونشرت مقالتهم في مجلة استكشاف فلسطين الفصلية. الرصاصة صغيرة الحجم، على شكل لوز، يبلغ طولها حوالي 3.2 سم وعرضها 1.95 سم، وتزن حوالي 38 جرامًا، وهي مصنوعة من الرصاص المصبوب. على أحد جانبي المقذوف نقش يوناني مكون من خمسة أحرف: ΜΑΘΟΥ. لقد فسر العلماء الكلمة على أنها صيغة الأمر للفعل اليوناني μανθάνω، الذي يعني “يتعلم”. وفي هذا السياق، ربما كان ذلك بمثابة تهكم للعدو وحثه على “تعلم الدرس”. على الرغم من وجود نقوش على قذائف المقلاع القديمة في بعض الأحيان، إلا أنها عادة ما تحتوي على اسم القائد أو الوحدة العسكرية أو رمز مثل العقرب أو الصاعقة. لكن النقش الموجود على رصاصة أفراس النهر مختلف: فهو يخاطب العدو مباشرة بأمر ساخر، مما يجعل هذه القطعة الأثرية فريدة من نوعها، كما لاحظ علماء الآثار. وعُثر على الرصاصة بجوار طريق قديم كان يؤدي ذات يوم إلى البوابة الشرقية للمدينة، على بعد حوالي 260 مترًا من أسوار المدينة. دفع موقع الاكتشاف الباحثين إلى الاعتقاد بأن القذيفة أطلقها المدافعون على أسوار المدينة على الأعداء المهاجمين الذين كانوا يتقدمون على طول الطريق أدناه. توجد علامة ارتطام ملحوظة على أحد حواف المقذوف، مما يؤكد استخدامه في القتال الفعلي – على الأرجح أنه اصطدم بسطح صلب بعد إطلاقه من مقلاع. كانت القاذفة سلاحًا شائعًا خلال الفترة الهلنستية، خاصة بين القرنين الثالث والأول قبل الميلاد. يمكن للقاذفين ذوي الخبرة إطلاق مقذوفات رصاصية خفيفة يصل مداها إلى 400 متر، لكن نطاق القتال يتراوح عادة بين 100 و300 متر. أنطاكية أفراس النهر (سوسيتا بالآرامية) هي إحدى دول مدن الديكابوليس (ديكابوليس)، وهي مجموعة من 10 مدن قديمة، مراكز الثقافة الهلنستية والرومانية، وتقع شرق وادي الأردن. وتقع مدينة أفراس النهر على جبل سوسيتا، ويبلغ ارتفاعها حوالي 350 مترًا فوق الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا. تأسست المدينة في القرن الثاني قبل الميلاد، ربما بعد معركة بانيون (حوالي 199 قبل الميلاد)، عندما سيطرت الإمبراطورية السلوقية على المنطقة. ونظرًا لموقعها المرتفع فوق التضاريس المحيطة بها، سيطرت أفراس النهر على الطرق الإستراتيجية في المنطقة، مما جعلها في كثير من الأحيان هدفًا أثناء الصراعات العسكرية. تستمر الحفريات في أفراس النهر منذ أكثر من عقدين. خلال هذا الوقت، اكتشف علماء الآثار 69 رصاصة من الرصاص داخل القلعة وحولها، بما في ذلك رصاصة منقوشة. اقترح العلماء أنه، مثل المقذوفات الأخرى، تم استخدامه في أي من المعارك العديدة في الفترة الهلنستية التي شارك فيها أفراس النهر. ووقعت آخر هذه المعارك عام 83 قبل الميلاد، عندما استولت قوات الملك اليهودي ألكسندر جانا على المدينة.