قراءة قوائم التشغيل القديمة جعلتني أشعر بالحنين حتى بدون موسيقى

يُفهم الحنين تقليديًا على أنه حالة عاطفية ذات شعور حزين ولكن لطيف موجه نحو الماضي وتؤدي وظائف نفسية مهمة: تقوية الروابط الاجتماعية والحفاظ على الشعور بالمعنى في الحياة والاستمرارية الذاتية – الشعور بأن الشخص يظل على حاله بمرور الوقت. تعتبر الموسيقى واحدة من أقوى محفزات الحنين اليومية، وأقوى استجابة تأتي من الأغاني المرتبطة بفترة الشباب المتأخر – وتسمى هذه الظاهرة “ذروة الذكريات”. ومع ذلك، هناك فرضية لم يتم اختبارها سابقًا مفادها أن نفس الآليات النفسية يمكن تحفيزها عند تقديم معلومات نصية فقط عن الموسيقى. ومع ذلك، لم يدرس أحد هذا التأثير باستخدام مواد بيانية حقيقية عبر نطاق عمري واسع والتركيز بشكل خاص على الحنين كتجربة شاملة، بما في ذلك جوانبها الوظيفية. قام الباحثون اليابانيون بسد هذه الفجوة من خلال إجراء مسح واسع النطاق شمل 3741 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 69 عامًا. ونشرت نتائج العمل العلمي في مجلة فرونتيرز في علم النفس. عُرض على المشاركين بشكل عشوائي واحدة من 10 قوائم لأغاني يابانية ناجحة تمتد لفترات أربع سنوات من عام 1983 إلى عام 2022. وتتكون كل قائمة من حوالي 20 أغنية، تمت إزالة أي مؤشر على مستوى الشعبية وسنوات الإصدار منها. بالنسبة لكل مقطوعة موسيقية، لاحظ المشاركون ما إذا كانوا على دراية بها أو أحبوها، ثم قاموا بتقييم تجربتهم في الحنين إلى مقياس من سبع نقاط وأكملوا استبيانات تقيس وظائف الحنين والمزاج الحالي والمشاركة الموسيقية العامة. الاستنتاج الرئيسي هو أن الحنين ينشأ بشكل موثوق بمجرد النظر إلى قوائم الأغاني الناجحة، وتعتمد شدته بشكل مباشر على عدد الأغاني المألوفة: كل مقطوعة موسيقية تم التعرف عليها أضافت حوالي 0.18 نقطة إلى استجابة الحنين على مقياس من سبع نقاط. ولا يهم ما إذا كان المشارك قد أحب الأغنية أم لا، فقد نجحت حقيقة التعرف عليه. أعاد المظهر الزمني للحنين إلى الماضي إنتاج ذروة الذكريات الكلاسيكية تمامًا: الأغاني التي كانت شائعة عندما كان المشارك في العشرينات من عمره حصلت على أعلى التقييمات.
تم العثور على أقوى علاقة بين الحنين والشعور بالاستمرارية الذاتية، أي الشعور بالارتباط بين الماضي والحاضر. أي أن عرض قوائم التشغيل ساعد الأشخاص على تجربة سيرتهم الذاتية كقصة كاملة. في الوقت نفسه، لم يسجل العلماء وجود صلة بين الحنين إلى الماضي والتغيرات في الحالة المزاجية، وهو ما يميز تنسيق النص عن الاستماع إلى الموسيقى، والتي تم وصف التحولات العاطفية الواضحة لها سابقًا. اقترح مؤلفو الدراسة أن الحنين النصي ينشط في المقام الأول طبقات الخبرة الدلالية والوجودية، بدلاً من التعبير العاطفي. وهكذا، أظهر العمل العلمي أن المصنوعات الثقافية الرمزية، مثل عناوين الأغاني الشعبية، قادرة بشكل مستقل على إثارة عمليات نفسية معقدة مرتبطة بالهوية والذاكرة الاجتماعية.