لقد حدت موجات الجاذبية بشكل حاد من عدد الثقوب السوداء البدائية

تتيح موجات الجاذبية (موجات الجاذبية) مراقبة تصادمات الثقوب السوداء (BHs) في جميع أنحاء الفضاء. صحيح أن بعض هذه الأجسام تبين أنها غير عادية: فهي ضخمة جدًا أو على العكس من ذلك خفيفة بالنسبة للسيناريوهات المعتادة لتطور النجوم. وقد أدى ذلك إلى ظهور فكرة أن بعض الثقوب السوداء المكتشفة ربما لم تظهر بعد موت النجوم، بل في اللحظات الأولى بعد الانفجار الكبير. تسمى هذه الأجسام الافتراضية بالثقوب السوداء البدائية. النقطة المهمة هي أنه إذا كانت موجودة بكميات كبيرة، فيمكنها تفسير بعض المادة المظلمة على الأقل، وهي المادة الغامضة التي تشكل حوالي 85% من جميع المواد في الكون. والآن، وبعد تحليل بيانات الجزء الأول من جلسة المراقبة الرابعة لكاشفات LIGO وVIRGO وKAGRA (O4a)، والتي سجلوا خلالها 85 إشارة لاندماج الأجسام المدمجة، حاول علماء الفلك معرفة ما إذا كان من الممكن تفسير بعض الاصطدامات بوجود ثقوب سوداء بدائية.
وللقيام بذلك، قام الباحثون ببناء عدة نماذج. وافترض أحدهم أن جميع الأحداث المكتشفة كانت ذات أصل عادي، وأنها تنشأ من اندماج الثقوب السوداء التي تكونت بعد انفجارات النجوم الضخمة. وافترض نموذج آخر أن بعض الأحداث كانت مرتبطة بالثقوب السوداء البدائية. وأخيرًا، كان هناك سيناريو مختلط حيث يتواجد كلا المجموعتين في وقت واحد. أصبحت موجات الجاذبية نفسها هي الأداة الرئيسية للعمل العلمي: إذا كانت الثقوب السوداء الأولية منتشرة على نطاق واسع في الكون، فيجب أن تتصادم بانتظام مع بعضها البعض، مما يولد إشارات موجات الجاذبية. علاوة على ذلك، يجب أن تشكل العديد من عمليات الاندماج البعيدة والضعيفة نوعًا من خلفية موجة الجاذبية – وهو ما يشبه مساحة ملء الطنين الكوني. كان غياب مثل هذا الفائض من الإشارات هو النتيجة الرئيسية للدراسة. أظهرت الحسابات أن الثقوب السوداء البدائية التي تتراوح كتلتها من حوالي 0.6 إلى 100 كتلة شمسية قد لا تشكل سوى جزء صغير جدًا من المادة المظلمة. حتى الآن، هذه هي القيود الأكثر صرامة لمثل هذه الكائنات.
[shesht-info-block number=2]كما درس مؤلفو العمل العلمي المنشور على خادم ما قبل الطباعة بجامعة كورنيل إمكانية وجود ثقوب سوداء بدائية خفيفة للغاية – وهي أجسام أخف بآلاف المرات من الشمس. يكاد يكون من المستحيل ملاحظتها بشكل مباشر، لكنها يمكن أن تشكل أنظمة ثنائية داخل مجرة درب التبانة. وعلى الرغم من أن أجهزة الكشف الحالية ليست حساسة بعد بما يكفي للكشف عن مثل هذه الإشارات بشكل موثوق، إلا أن الملاحظات المستقبلية، وفقًا للعلماء، ستكون قادرة على اختبار هذا السيناريو. وهكذا فإن نتائج الدراسة الجديدة تفرض قيودا كبيرة على عدد الثقوب السوداء البدائية. إذا كانت موجودة، فهي إما قليلة جدًا، أو أنها تقع في نطاقات كتلة لم تكتشفها أجهزة الكشف حتى الآن. وهذا أمر مهم بالنسبة لعلم الكونيات: فكل عمل من هذا القبيل يساعد العلماء على استبعاد الخيارات المحتملة لطبيعة المادة المظلمة تدريجيًا. صحيح أن أياً من الفرضيات الحديثة العديدة لم تقدم أدلة مقنعة. تحدثت Naked Science عن المشكلة بمزيد من التفاصيل هنا.