وجد العلماء أدلة على أقدم عملية ذبح بشري للأفيال

يعتبر مضيق أولدوفاي في تنزانيا مهد الإنسانية. كان هناك في القرن الماضي تم العثور على بقايا أسلاف الإنسان القدامى والأدوات الحجرية البدائية. لفترة طويلة، ناقش علماء الأنثروبولوجيا: ما مدى أهمية الدور الذي لعبه صيد الحيوانات الكبيرة في حياة القدماء؟ حتى الآن، كان يُعتقد أن أشباه البشر الأوائل، الذين عاشوا قبل ما يصل إلى مليوني سنة، كانوا في المقام الأول من القمامة وجامعي الثمار. كان بإمكانهم قضم جثة فيل أو فرس نهر تم العثور عليها عشوائيًا، لكن هذه كانت ضربة حظ نادرة، وليست استراتيجية مدروسة جيدًا. علاوة على ذلك، فإن أقدم آثار هذا القطع كانت إما مثيرة للجدل للغاية أو متناثرة. على سبيل المثال، فإن الاكتشاف الأقدم لفيل، عمره 1.8 مليون سنة بالضبط، في نفس المنطقة لم يزود العلماء بدليل واضح: لا يمكن أن تكون الخدوش على العظام قد تركت بسبب الأدوات الحجرية، ولكن عن طريق الدوس العرضي أو أسنان الحيوانات المفترسة. وقام مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة eLife، بدراسة الصخور التي يعود تاريخها إلى حوالي 1.78 مليون سنة في مضيق أولدوفاي. لقد عثروا على بقايا فيل صغير، إليفاس ريكي: عظام الحوض، والأرجل الخلفية، والأضلاع، وشظايا الجمجمة، والأنياب. وبجانبهم كانت توجد 80 أداة حجرية – معظمها رقائق حادة وشظاياها. ومع ذلك، لم يتم الحفاظ على الموقع نفسه في شكله الأصلي. منذ آلاف السنين، حدث انهيار أرضي صغير هناك، مما أدى إلى نزوح جميع الاكتشافات على بعد حوالي 12 مترًا أسفل المنحدر. وقد أدى هذا إلى الشكوك بشأن العلاقة بين بقايا الأفيال ومواد الجزارة. ردًا على ذلك، قام مؤلفو الدراسة بوضع نموذج للتوزيع الأصلي للأشياء وأثبتوا أنه حتى مع أخذ الإزاحة في الاعتبار، كانت العظام والحجارة جزءًا من نفس التراكم. بمعنى آخر، أدى الانهيار الأرضي ببساطة إلى نقل موقع موجود مسبقًا، لكنه لم يخلقه بشكل مصطنع. ولم تظهر على العظام نفسها العلامات الكلاسيكية للسكاكين الحجرية، والتي تحدث عندما يتم قطع اللحم بالكامل. لكن العلماء اكتشفوا ما يسمى بالكسور الخضراء: وهذا يعني أن العظام السميكة لأرجل الفيل قد كسرت وهي طازجة لاستخراج النخاع العظمي. كما لوحظت آثار شحذ وصقل على إحدى شظايا عظم الفخذ. يقترح العلماء أن هذه هي أقدم أداة عظمية، والتي ربما تم استخدامها كطرف أو سكين.
وبعد دراسة هذا الأثر، ومقارنته أيضًا ببيانات من المواقع المجاورة، خلص الخبراء إلى أنه بدءًا من مطلع 1.8 مليون سنة على وجه التحديد، أصبحت المواقع البشرية أكبر بكثير من حيث المساحة، وبلغ عدد الأدوات الحجرية عليها الآلاف. يربط علماء الآثار هذا بظهور نوع جديد من الإنسان – Homo erectus (الرجل المستقيم). كان لهذا النوع دماغ أكبر وحجم جسم أكبر، مما يتطلب المزيد من الطعام ذو السعرات الحرارية. وهذا يمكن أن يفسر أيضًا الرغبة الشديدة في تناول نخاع العظم وأطنان اللحوم التي يتم الحصول عليها من الأفيال. بالإضافة إلى ذلك، ظهرت في ذلك الوقت الثقافة الأشولية في الحجر باستخدام فؤوسها اليدوية الضخمة. وهكذا، خلص مؤلفو العمل العلمي إلى أنه خلال هذه الفترة بدأ الصيد المنهجي للطرائد الكبيرة من قبل القدماء.