يشتبه في أن أحد المكملات الغذائية الشائعة التي لا تستلزم وصفة طبية يسرع من تطور مرض الزهايمر

الجلوكوزامين هو مادة يتم إنتاجها بواسطة الأنسجة الغضروفية للمفاصل وهي جزء من السائل الزليلي (مادة التشحيم داخل المفصل). عادة ما يتم بيع الجلوكوزامين المنتج صناعيًا بدون وصفة طبية، إما كمكمل غذائي أو كأحد مكونات الأدوية الموصوفة لالتهاب المفاصل وأمراض المفاصل الأخرى. ويقال أن هذه المادة تمنع تدمير أنسجة الغضاريف، وتحفز ترميمها، ولها تأثيرات مضادة للالتهابات ومسكنات. ومع ذلك، لم يتم إثبات فعالية الجلوكوزامين كدواء لعلاج المفاصل، كما أن نتائج الأبحاث في هذا الشأن متناقضة. لذلك، منذ عام 2014، لا توصي الجمعية الدولية لدراسة هشاشة العظام باستخدام الجلوكوزامين لعلاج المفاصل، ويظهر في السوق الأمريكية كمكمل غذائي فقط. ومع ذلك، فإن مكملات الجلوكوزامين المتاحة دون وصفة طبية تحظى بشعبية كبيرة، خاصة بين كبار السن الذين يعانون من مشاكل المفاصل. قرر علماء الأعصاب من جامعة فلوريدا (الولايات المتحدة الأمريكية)، الذين نُشرت مقالتهم في مجلة Nature Metabolism، معرفة ما إذا كان الجلوكوزامين يمكن أن يكون له أي تأثير على تطور مرض الزهايمر والخرف المرتبط به. الحقيقة هي أنه من حيث تركيبه الكيميائي، فإن الجلوكوزامين عبارة عن سكريات أحادية، أي كربوهيدرات بسيطة تلعب دورًا مهمًا في العمليات الكيميائية الحيوية المرتبطة باستقلاب الكربوهيدرات في الجسم. يمكن لهذا المركب عبور حاجز الدم في الدماغ والدخول إلى الدماغ. هناك فرضية مفادها أن التنكس العصبي (موت الخلايا العصبية) قد يتعزز عن طريق ضعف استقلاب الكربوهيدرات. بادئ ذي بدء، نحن نتحدث عن فرط سكر الدم – وهي عملية مرضية، بسبب زيادة مستويات الجلوكوز في الدم، تتحد البروتينات بشكل مفرط مع جزيئات الكربوهيدرات. وهذا يؤدي إلى تعطيل وظائف البروتين، وتراكم المركبات السامة في مختلف الأعضاء والأنسجة، وغيرها من العواقب الخطيرة. استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لتحليل السجلات الطبية الإلكترونية لمرضى المستشفيات الجامعية من عام 2012 إلى عام 2024. وتبين أن نسبة كبيرة (حوالي 8٪) من المرضى الذين يعانون من مرض الزهايمر والخرف المرتبط به، وكذلك الضعف الإدراكي المعتدل، يتناولون الجلوكوزامين بانتظام. ووجد التحليل أن تناول الجلوكوزامين كان مرتبطًا بزيادة بنسبة 25% في احتمالية التقدم السريع من الضعف الإدراكي المعتدل إلى الخرف. بالإضافة إلى ذلك، يرتبط تناول الجلوكوزامين بزيادة بنسبة 25 بالمائة في خطر الاقتراب من الموت، أو احتمال الوفاة خلال فترة زمنية معينة، لدى المرضى الذين يعانون من مرض الزهايمر والخرف. بالنسبة لمجموعة المرضى الذين يعانون من ضعف إدراكي خفيف، لم يلاحظ مثل هذا التأثير لتناول الجلوكوزامين. اقترح العلماء أن الآثار السلبية لهذه المادة قد تكون أكثر وضوحًا لدى المرضى الذين يعانون من الخرف المتطور بالفعل. أجرى الباحثون أيضًا تجارب على الفئران ووجدوا أن الجلوكوزامين يعزز في الواقع فرط سكر الدم. الفئران التي عولجت بالجلوكوزامين أدت إلى تفاقم مشاكل الذاكرة الاجتماعية، حيث توقفت عن التعرف على بعضها البعض. وعندما قام العلماء بقمع عملية ارتباط جزيئات السكر الزائدة بالبروتينات في الخلايا كيميائيا، تحسنت ذاكرة القوارض. بالإضافة إلى ذلك، قام العلماء بتحليل عينات الدماغ من المرضى المتوفين بمرض الزهايمر ووجدوا علامات واضحة على فرط انحلال السكر في الدم لديهم مقارنة بعينات السيطرة من أنسجة المخ من الأشخاص الأصحاء. وخلص الباحثون إلى أنه على الرغم من أن النتائج لا تزال أولية وتتطلب تأكيدا في التجارب السريرية البشرية، إلا أنها مجتمعة تدعم فرضية دور استقلاب الكربوهيدرات في أمراض مرض الزهايمر.